كي لسترنج

25

بلدان الخلافة الشرقية

فقد كان بانحدار دجلة ، الطريق المار بواسط إلى البصرة ، الميناء التجاري العظيم على خليج فارس ، وما في هذا الطريق من مسافات ومراحل ، في كلا البر والماء ، معروف لدينا . ومن واسط والبصرة ، كان يصل طريق إلى الأهواز في خوزستان ، ثم يشرّق إلى شيراز في فارس . وكانت هذه المدينة مركزا لكثير من الطرق : طريق يذهب شمالا إلى أصفهان ثم إلى الري ، وطريق نحو الشمال الشرقي يمر بيزد مخترقا المفازة الكبرى ، حتى يصل إلى طبس . وهذه تتصل بنيسابور . ويصل شيراز بالسيرجان وكرمان في الشرق جملة طرق . ثم في شرقيهما يصلها بزرنج في سجستان طريق يخترق المفازة الكبرى . وكان يتفرع من شيراز طريقان : نحو الجنوب الشرقي والجنوب ، يؤديان إلى موانئ خليج فارس . أحدهما يمر بدار أبجرد إلى سور وقرب هرمز ، والثاني إلى سيراف ، وكانت حينا من الزمن أجلّ موانئ إقليم فارس وإذا عدنا إلى بغداد ، مركز الطرق العام ، ألفينا طريق الحج إلى مكة والمدينة يبدأ من بغداد الغربية فيتجه جنوبا إلى الكوفة على طف البادية العربية ، فيقطعها بخط يكاد يكون مستقيما حتى الحجاز . وقد كان يخرج من البصرة طريق ثان للحج ، يسير في بادئ أمره في موازاة الطريق الأول ، ويلتقيان أخيرا على مرحلتين من شمال مكة . وكان يخرج من بغداد ، من شمالها الغربى ، طريق يصل إلى الفرات عند الأنبار ، ومنها يصعد بمحاذاة النهر إلى الرقة . وكان يخرج من الرقة طريق يخترق بادية الشام إلى دمشق ، وطرق غيرها كثيرة تذهب شمالا إلى ثغور الروم . ثم أنه كان يمتد من بغداد إلى الشمال ، طرق تصعد إلى الموصل في جانبي دجلة . ومن الموصل كان هذا الطريق يصل إلى آمد من جهة ، وإلى قرقيسياء على الفرات في الجنوب الغربى من جهة ثانية . وكانت تخرج من آمد طرق تتصل بمعظم الثغور التي بإزاء بلاد الروم . هذا مجمل ما كانت عليه المسالك الخارجة من بغداد في أيام العباسيين . وكانت تلك المسالك ، بما يتخللها من محطات للبريد ، تربط العاصمة بأقاليم الدولة النائية . ولقد عنى البلدانيون العرب بوصف هذه المسالك كل العناية وللرجوع إلى ما كتبوه ، يحسن بنا أن نوجز القول في أولئك الأقدمين بحسب